بسم رب الشهداء والصديقين

ولد الشيخ العمشاني في ١٩٦٣/١/٢ ونشأ وترعرع في أسرة من أسر مدينة الثورة سابقآ مدينة الصدر حاليآ التي يغلب عليها البساطة والتدين والحب والولاء لبيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم أجمعين ، تلك الأسرة المنحدرة من جنوب العراق المعروف بصبغته العشائرية بما لتلك العشائر من قيم متأصلة راسخة واخلاق عربية رفيعة متوارثة ، فكان فاضــل ابن هذا البيئة وناتج تلك التربية والمهيأ لأن يغدو في سني شبابه الأولى من الشاب المتدين الواعي فكان يمتلئ إيمانآ ويقطر خلقآ ، ويجول في واحــات الفكــر والعقيدة مطالعاً ومحاوراً ، ومراوداً لأهل العلم والفضيلة.

انقضت فترة السبعينات عن جملة من الأمور الجسام أهمها انتصـــار الثــورة الإســلاميـة المبــاركة في ايــران وما رافقها من انعكاسات على الساحة العراقيـــة والتغيرات الحاصلة في التركيبة السيــاسية في العراق متمثلة بإحكام البعثيين قبضتهم على السلطة و وصول فرعون العراق الى سدة الحكم والموقف الإسلامي الرشيد من هذه التحولات .
وبدأت فترة الثمانبنات بأحداث أخطر تمثلت في التصفيات الدموية لخيرة أبناء العراق ومجاهديه وعلى رأسهم المفكر الاسلامي الكبير الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره)
وهكذا لف الظلام الدامس أجواء عراقنا الحبيب وهكذا غدا العراق شبحاً لبلد خاوياً من كل شيء الإ من أولئك الغيارى الذين كانوا يعملون في الخفاء منتهزين كل فرصة من أجل إخراج الأمة من سباتها وخدرها ، ولقد كان فاضل العمشاني أحد أولئك الأحرار الذين أبت نفوسهم الذل والخنوع وصمدت إرادتهم أمام كل أساليب القهر والاذلال فنذر نفسه وحياتته للإسلام جندياً مخلصاً فبدأ أول ما بدأ بنفسه فأخرجها من ظلمات الجهل وحلاها بالعلم والعمل الصالح والخلق الرفيع ونورها بفكر أصيل وعقيدة صحيحة راسخة ثم تحرك على أسرته وذويه أمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر وموضحاً للحقائق وناشراً فكر وثقافة وأخلاق أهل البيت (ع) حتى خلق من أسرته أسرة تعد انموذجياً يحتذى به في أجوائها الإسلامية العامة .
" أهم نشاطاته الرسالية في فترة الثمانينات ":-

١- تحرك على مجموعة من اخوانه وأصدقائه حتى استطاع أن يوجد مجاميع من الشباب المتدين الملتزم. 

٢- بدأ يعمل على إعادة باقـــر الصــدر (قدس سره) فكـــراً وموقفــآ الى الساحة من جديد وخصوصاً في أوساط الشباب. 

٣ - كان يعمل على توضيح ملابسات الحرب العراقـــية الإيــرانــية وأسبابها والمخططات الاستكبارية الكامنة خلفها وموضحاً في ذالك مكانة الإمام روح الله الخميني (قدس سرة).

دور الشهيد في فترة التسعينيات
اهم نشاطات الشيخ (قدس) وأعماله كانت في هذه الفترة ونشير ملخصا الى أهم تلك الآنشطة :
1) عندما حانت الفرصة المناسبة للعمل الجهادي والتعبوي وذلكك بعد غزو العراق للكويت بدأ الشيخ بتشكيل مجموعة لذلك وقد كان الشيخ مسؤولآ عن مجموعة تضم العشرات من المجاهدين يعملون في الثورة وبعض مناطق بغداد وترتبط هذه المجموعة بخط بغداد الجهادي الذي بلغ أفراده قبيل الآنتفاضة مئات المجاهدين يتوزعون على مناطق بغداد المختلفة.
وقد برزت في شيخنا أنذاك صفات قيادية كحسن الآدارة والتدبير والتفاني في العمل الجهادي والجدية والصدق مع أخوانه. 
ولما وصل الى مرحلة من دراسة الواقع أستنتج خلالها ضرورة اطلاع الآخوة على رؤية جديدة في العمل وهي عدم جدوى العمل بهذا الشكل من الآرتباط والتنظيم من جهة والقناعة التي كانت تستحكم يوماً بعد أخر بضرورة التغيير على مستوى الوعي الرسالي والتنظيمي والتوجه الى ميدان أخر من ميادين الكفاح الآ وهو العمل التبليغي والتثقيفي فأنطلق نحو الحوزة العلمية بشغف كبير.
2) في منتصف عام 1992 دخل شيخنا الحوزة العلمية في جامعة النجف الدينية التي كان يشرف عليها آية الله السيد كلانتر (قدس سره).
وقد كان من أبرز أساتذته السيد كلانتر, السيد علي السبزواري, السيد حسن المرعشي وغيرهم, وقد أكمل المقدمات والسطوح بفترة زمنية قصيرة لما يتمتع به من ذهنية وقادة شهد بها أساتذته وزملاؤه.
ونذكر شاهدأ على ذلك أن أستاذ مادة الفقه كلف طلابه بكتابة بحوث فقهية وكان بحيث  شهيدنا من البحوث التي أعجب بها أستاذه مما دعاه الى أن يعرضه على أحد المجتهدين فقال المجتهد : عند من يحضر هذا الشيخ بحث الخارج ؟ فقال الآساتذة : أنه لم يصل بعد الى مرحلة بحث الخارج .
فقال : عجباً أن هكذا بحث لا يكتبه ألا طالب قد حضر بحوث الخارج ما لا يقل عن خمس سنوات .
لأجل هذا النبوغ ولصفات أخرى أبرزها التقوى والأخلاص كلفه السيد كانتر وفي مرحلة مبكرة من دراسته بالتدريس في جامعة النجف الدينية .
وقد كان لدرسه طعم خاص أذ أن أهتمامه بملأالجانب الأيماني والوجداني لا يقل عن أهتمامه في أيصال الماده العلمية ولذا كان يرغب في حضور درسه جمع كبير من الطلبة .
لقد كنا نراقب حركته وهو في الحوزة فلا نتذكر يوماً أننا دخلنا غرفته الصغيرة ووجدناه نائما أو مستلقياً فهو ما بين الدرس والمباحثة والتدريس والمطالعة ويختم ليله بصلاة الليل التي ما أنفك عنها وبالدعاء وقراءة القرآن ولذلك ألح عليه جمع من الطلبة أن يعطيهم درساً في الأخلاق فأعتذر الشيخ عن ذلك ألا أن اصرارهم كان أقوى وفعلاً شرع الشيخ يدرس الأخلاق وكان وقته بعد صلاة الصبح بساعة.
يعطي من وقته لتلامذته أكثر مما هو مطلوب منه ويتابعهم حتى في مباحثاتهم وكيفية أستغلال أوقاتهم وكثيراً ما كان بأعداد بحوث يترك أختيار الموضوعات لهم وكان حريصاً على أظهار الأحترام والتقدير لأي جهد يقدم من قبل طلبته فلم يسمع عنه أنه ثبط أحداً أو قلل من شأنه وكان يقضي حوائجهم دون أن يعرضوها عليه لآنه كان يسأل عن أوضاعهم ويتابع مجريات أمورهم عن بعد لأن همه الكبير أن لا يرى طالباً يعيش حياة العوز وذل السؤال ولكي يؤدوا مهمتهم التبليغية على أكمل وجه.
لم يكن شهيدنا صاحب شعارات بل العمل عنده رديف الصبر و رديف المحن والتواضع رديف عزه النفس وشموخها.
لقد وعت أذناه كلمات السيد الشهيد (قدس سره) : ((لو أن ألف شخص من الطلبة كل واحد منهم يكون مجلساً تبلغياً لخمسة لكانت لدينا قاعدة شعبية مكونة من خمسة ألاف ولأحس الناس من أبناء البلد بأننا نتعامل معهم ..أننا نفكرفيهم .. أننا نعطيهم .. أن وجودنا مرتبط بوجودهم .. أن حياتنا مصدر خير وعطاء لهم )).
من هنا بدأت مرحلة جديدة في حركة شيخنا الشهيد (قدس) حيث قام (قدس) وفي خطوة جريئة بأقامة دروس فقهية وعقائدية للشباب في المدينة وفي خطوة أخرى فريدة من نوعها قام بعقد مجلس الدرس للنساء فكانت فاتحة خير تربت فيها العديد من الأخوات المؤمنات المجاهدات .. ثم وبعد أن أتسمت دائرة طلبة الحوزة في المدينة ولضرورة التحرك الواسع والمنظم لأدارة الوضع الديني والتبليغي في المجتمع قرر تشكيل رابطة طلبة العلوم الدينية في مدينة الثورة والتي ضمت جمعاً من الطلبة منأبناء المدينة .
وقد قامت بجملة من النشاطات وهدفت الى جملة أمور أهمها :
1- بث الوعي في صفوف المؤمنين وتثقيفهم ثقافة أسلامية  رسالية .
2- طرح الدروس والمحاضرات في أوساط الشباب رجالاً ونساءً مع التركيز على الجوانب العقائدية وتحصين المجتمع ضد الشبهات العقائدية خصوصاً وأن النظام قد فسح المجال بشكل واسع أمام الوهابية .
3- الأهتمام بمسألة عاشوراء ومجالس الأمام الحسين ( عليه السلام ) .
4- التائكيد على دور الحوزة والعلماء في حياة المجتمع والعمل على ربط الناس بولاية أمر المسلمين .
5- أنتقاء نخبة من الشباب الذين كانو يحضرون حلقات الدرس والمحاضرات لغرض أدخالهم في الحوزة العلمية .
6- محاولة أحتضان النخبة المثقفة والجامعيين ودعمهم مادياً لمواصلة دراستهم . 
7- رعاية أسر الشهداء والمعتقلين ومساعدة الأسر المتعففة .
8- المساهمة في تزويج الشباب وحل مشاكلهم على كافة الصعد .